حكم المسابقات في أصله الجواز عند جمهور العلماء إذا خلت من العوض، فالمسابقة تدريب وتنافس وتشجيع على الخير. وفي الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي والنسائي: «لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل». والمقصود عند جمهور الفقهاء أن الجائزة لا تكون إلا في سباق الإبل والخيل والرمي. وفهم الفقهاء أن المسابقة بلا جائزة تجوز في أمور كثيرة، أما الجائزة فلها ضوابط. وألحق بعض الفقهاء بهذه الثلاثة مسابقات العلم الشرعي وحفظ القرآن، لأنها تخدم الدين كما يخدمه الاستعداد للجهاد. والخلاف في ما سوى ذلك معروف.
حكم المسابقات التجارية والسحب على الجوائز في المتاجر من المسائل التي اختلف فيها المعاصرون. الصورة الغالبة: تشتري سلعة فتأخذ قسيمة تدخل بها السحب. وأجازها فريق من العلماء بشرطين: أن يبقى السعر هو سعر السوق بلا زيادة، وأن يشتري المشتري لحاجته إلى السلعة لا طمعا في الجائزة. ومنعها آخرون لما فيها من دفع إلى الشراء ولقربها من القمار. أما إذا زيد السعر بسبب السحب أو بيعت القسيمة منفصلة، فهو يانصيب عند جمهور العلماء.
حكم المسابقات بدون عوض هو أوسع الأبواب، والمقصود مسابقة لا يدفع فيها المشارك شيئا. مسابقة حفظ يرعاها مسجد، أو مسابقة ثقافية تمول جائزتها مؤسسة، أو سؤال على صفحة لا يطلب إلا الإجابة، فلا غرم فيها على أحد. والمسابقة التي لا يدفع فيها المشاركون عوضا ليست قمارا من جهة رسوم الدخول، غير أن حكم الجائزة في المسابقات الثقافية وأمثالها محل خلاف بحسب نوع المسابقة ومصدر الجائزة. لكن الكلمة المهمة هنا كلمة عوض: فإذا ظهر رسم خفي أو شرط شراء خرجت المسابقة من هذه الصورة. والإعلان عن مسابقة مجانية لا يكفي وحده، بل تراجع شروطها.