حكم المسابقات بدون عوض هو أوسع الصور، والمقصود مسابقة لا يدفع فيها المشارك شيئا. مسابقة حفظ يرعاها مسجد، أو مسابقة ثقافية تمول جائزتها مؤسسة، أو سؤال على صفحة لا يطلب سوى الإجابة، ولا خسارة فيها على أحد. والمسابقة بلا عوض من المشاركين ليست قمارا من جهة رسوم الدخول، لكن حكم الجائزة في المسابقات الثقافية ونحوها محل خلاف بحسب نوع المسابقة والجهة التي تمول الجائزة. لكن الكلمة الحاسمة هي العوض: فإذا ظهر رسم خفي أو شرط شراء خرجت المسابقة من هذا الباب. والإعلان عن مسابقة مجانية لا يكفي وحده، بل تقرأ شروطها.
حكم جوائز المسابقات يتوقف على مصدر المال. إذا كانت الجائزة من طرف ثالث لا يتسابق، كجهة راعية أو مؤسسة أو ولي أمر، أو تكفل بها أحد المتسابقين وحده، انتفت صورة أن يدفع الجميع ثم يأخذ الفائز أموالهم. أما جواز الجائزة في غير المسابقات المنصوص عليها أو الملحقة بها فمحل خلاف بين الفقهاء. أما إذا دفع كل مشارك مالا وأخذ الفائز ما دفعه الجميع، فهذه صورة القمار بعينها عند أكثر العلماء: كل واحد يدفع ليغنم أو يغرم. فأول سؤال قبل المشاركة: من يمول الجائزة؟ والإعلان لا يجيب دائما عن هذا السؤال، فالشروط المكتوبة هي المرجع.
حكم القرعة في المسابقات يختلف عن حكم القمار، فالقرعة في أصلها مشروعة. ذكر القرآن القرعة في قصة يونس وفي كفالة مريم، وكان النبي يقرع بين زوجاته إذا أراد السفر. فهي وسيلة لتقسيم حق عند تساوي أصحابه، ولا يدفع فيها أحد مالا مقابل فرصة. فإذا ربحت جائزة بالقرعة بين مشاركين لم يدفعوا شيئا فلا إشكال عند أكثر العلماء. أما إذا صار دخول القرعة بثمن فقد صارت يانصيبا. فالقرعة نفسها بريئة، والإشكال في الثمن الذي يدفع لدخولها.