حكم القرعة في المسابقات يختلف عن حكم القمار، فالقرعة في أصلها مشروعة. ورد ذكر القرعة في القرآن في قصة يونس وفي كفالة مريم، وكان النبي يقرع بين زوجاته إذا أراد السفر. فالقرعة وسيلة لتوزيع حق عند تساوي أصحابه، ولا يدفع فيها أحد مالا مقابل فرصة. فإذا وزعت جائزة بالقرعة على مشاركين لم يدفعوا شيئا فلا إشكال عند أكثر العلماء. أما إذا صار دخول القرعة بثمن فقد صارت يانصيبا. فالقرعة في ذاتها لا إشكال فيها، والإشكال في الثمن الذي يدفع لدخولها.
حكم جوائز المسابقات يرجع إلى مصدر المال. فإذا جاءت الجائزة من طرف ثالث لا يتسابق، كجهة راعية أو مؤسسة أو ولي أمر، أو التزم بها أحد المتسابقين وحده، زالت صورة أن يدفع الجميع ثم يأخذ الفائز أموالهم. أما جواز الجائزة في غير المسابقات الواردة في النص أو الملحقة بها ففيه خلاف بين الفقهاء. أما إذا دفع كل مشارك مبلغا وأخذ الفائز مجموع ما دفعوه، فتلك صورة القمار بعينها عند أكثر العلماء: كل واحد يدفع ليغنم أو يغرم. فالسؤال الأول قبل أي مشاركة: من أين تأتي الجائزة؟ والإعلان لا يجيب دائما عن هذا السؤال، فالشروط المكتوبة هي المرجع.
حكم المسابقات بدون عوض هو أوسع الأبواب، والمقصود مسابقة لا يدفع فيها المشارك شيئا. مسابقة حفظ يرعاها مسجد، أو مسابقة ثقافية تقدم جائزتها مؤسسة، أو سؤال على صفحة لا يطلب سوى الإجابة، ولا خسارة فيها على أحد. والمسابقة التي لا يدفع فيها المشاركون عوضا ليست قمارا من جهة رسوم الدخول، لكن حكم الجائزة في المسابقات الثقافية ونحوها محل خلاف بحسب نوع المسابقة والجهة التي تمول الجائزة. لكن الكلمة الحاسمة هي العوض: فإذا ظهر رسم خفي أو شرط شراء خرجت المسابقة من هذا الباب. ولا يكفي أن يقال إن المسابقة مجانية، بل تقرأ شروطها.